مجد الدين ابن الأثير
415
المختار من مناقب الأخيار
قال إبراهيم النخعي : كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كلّ ليلتين ، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كلّ ستّ ليال ، وكان ينام بين المغرب والعشاء « 1 » . وقال شعبة عن أبي إسحاق : حجّ الأسود ثمانين من بين حجّة وعمرة « 1 » . وقال عبد الرحمن بن ثروان الأوديّ : كان الأسود بن يزيد يجهد نفسه في الصوم والعبادة حتى يخضرّ جسده ويصفرّ ، وكان علقمة يقول له : ويحك ! لم تعذّب هذا الجسد ؟ فيقول : إنّ الأمر جدّ ، إن الأمر جدّ « 2 » . وقال علقمة بن مرثد : انتهى الزّهد إلى ثمانية من التابعين ، منهم الأسود بن يزيد ، كان يجتهد في العبادة ، يصوم حتى يخضرّ ويصفرّ « 3 » ، فلما احتضر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : ومن أحقّ بذلك مني « 4 » ، واللّه لو أتيت بالمغفرة من اللّه عزّ وجل لأهمّني الحياء منه مما قد صنعت ، إنّ الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه ، فلا يزال مستحيا منه . قال : ولقد حجّ الأسود ثمانين حجّة « 1 » . وقال علي بن مدرك : قال علقمة للأسود : لم تعذّب هذا الجسد ؟ - وهو يصوم - قال : الراحة أريد له « 5 » . وقال حنش بن الحارث : رأيت الأسود وقد ذهبت إحدى عينيه من الصوم « 5 » . وقال عمارة : ما كان الأسود إلّا راهبا من الرّهبان « 5 » . وقال إبراهيم عن الأسود : إذا رأيته قلت راهبا من الرهبان « 5 » .
--> ( 1 ) الحلية 2 / 103 . ( 2 ) الحلية 2 / 103 و 104 . ( 3 ) زاد في الحلية : « وكان علقمة بن قيس يقول له : لم تعذب هذا الجسد ؟ » . ( 4 ) قبل هذه العبارة في الحلية : « مالي لا أجزع » . ( 5 ) الحلية 2 / 104 .